التخطي إلى المحتوى

مخاطر الديون العالمية السبب الرئيسي في تصدع بنيان الاقتصاد العالمي

الدين العام هو معول هدم اقتصاديات كبرى وناشئة الفترة القادمة، فقد حملت تقارير صندوق النقد الدولي تحذيرات عديدة حول ارتفاع مستويات الدين العام، واللجوء إلى الدين والاقتراض من أجل تعزيز النمو الاقتصادي، كما حذر صندوق النقد الدولي من دور الديون  في تشكيل أزمة مالية جديدة.

أسعار العملات والسلع وأزمة الديون العالمية
أسعار العملات والسلع وأزمة الديون العالمية

ومن الجدير بالذكر حسب أحدث التقارير الاقتصادية ارتفاع قيمة ديون العالم إلى ما يقارب 215 تريليون دولار خلال عام 2016 وهو ما يعادل 325% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وفقاً لبيانات صادرة عن معهد التمويل الدولي، ولم يقتصر الأمر على ارتفاع فيمة الديون بين الدول وبعضها البعض، بل الكارثة تكمن أيضا في ديون الأفراد والأسر، وفي دراسة جديدة لصندوق النقد الدولي أنه بالرغم من انتعاش النمو الاقتصادي، إلا أن هذا النمو الاقتصادي وهمي وناتج عن ارتفاع مستويات ديون الأسر على المدى القصير وسيكون لذلك أثر بالغ في حدوث أزمة مالية أشد وطأة من أزمة الرهون العقارية عام 2008، وأن هذه المعدلات المرتفعة للاقتراض من قبل الأفراد والأسر ستزيد من احتمالات حدوث أزمة مالية عميقة متوقع أن تدوم عقد من الزمن.

الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة
الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة

وتشير نتائج دراسة صندوق النقد الأخيرة  إلى أن متوسط نسبة ديون الأسر قفز إلى 63% في العام الماضي مقارنة مع 52% عام 2008 في اقتصاديات الدول المتقدمة، وهو عام الأزمة المالية الأخيرة التي كان سببها الرئيسي الديون أيضا، فلنا أن نتخيل أن الديون زادت بنسبة كبيرة عن عام الأزمة، مما ينبأ بأزمة جديدة أشد وطأة، ولم يقتصر الأمر على ديون الأفراد في الاقتصاديات الكبرى، ولكن أيضا زادت ديون الأفراد بنحو 21% مقارنة بـ 15% بين اقتصاديات الدول الناشئة، موضحاً أن تصاعد الديون بشكل ملحوظ يحمل آثار كارثية على النمو والاستقرار المالي العالمي.

وقد تزامنت الدراسة التي اصدرها صندوق النقد مع تصريحات مماثلة لوزير المالية الألماني تؤكد أن القروض غير المستقرة وارتفاع مستويات الديون العالمية قد يساهمان في أزمة جديدة، ويقول “ولفغانغ شويبل” إن “فقاعات الأصول” الناجمة عن تريليونات الدولارات التي قامت بضخها  البنوك المركزية للدول الكبري في الأسواق المالية عبر برامج للتيسير الكمي، قد يتسبب في أزمة اقتصادية عالمية جديدة، بل وشوهت الاقتصاد العالمي، وأن  المخاطر بدأت تلوح في الأفق حول ضعف المستوى المالي للفرد، مما سيكون له أثر كبير على ركود مقبل سيجتاح العالم بأسره.

 

الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة
الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة

توقعات عام 2018 الاقتصادية وتوقعات أسعار العملات والذهب وتفاؤل وهمي ومقلق لأسوق المال

تشهد سوق الأوراق المالية حالة من الرضا بين صغار المستثمرين في الوقت الحالي، الأمر الذي دفع العالم الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2017 ليعبر عن قلقه من تفاؤل المستثمرين، وهو نفس التفاؤل الذي اجتاح المستثمرين قبل أزمة 2008، وكأننا لم نتعلم من دروس الماضي، وتشهد حالياً أسواق الأسهم الأمريكية والعالمية مستويات قياسية منذ بداية العام الجاري، كما صعد “نيكي” الياباني لأعلى مستوى في 21 عاماً، بالإضافة إلى مكاسب ملحوظة في البورصات الأوروبية والآسيوية، وهذا سببه برامج التحفيز والتيسير الكمي وارتفاع الدين العام لأرقام تاريخية، وأصبح بذلك الاقتصاد العالمي ليس حراً كما يدعي البعض، بل أصبح مكبلا بالكثير من المعوقات المستقبلية، وبمعنى أخر الاقتصاد العالمي يعيش على التنفس الصناعي والمحاليل والتي هي برامج التحفيز والتيسير الكمي والديون.

الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة
الأزمة الاقتصادية العالمية القادمة

ومن الجدير بالذكر أنه قد حذرت مؤسسات مالية عالمية عديدة من الوقوع صدمة مالية جديدة قد تكون أكبر من الأزمة المالية العالمية في 2008 في حال الاتجاه نحو إنهاء برنامج التحفيز النقدي في عدة دول من العالم، هذا وقد وأعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أنه سيبدأ في أكتوبر الجاري التخلص من حيازته من السندات، بينما يتوقع المستثمرون اتجاه البنك المركزي الأوروبي لخفض عمليات شراء الأصول في منطقة اليورو.

توقعات أسعار الدولار والذهب
توقعات عام 2018 للعملات والذهب

ومن الجدير بالذكر ما أعلنه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أنه سيبدأ في أكتوبر الجاري التخلص من حيازته من السندات، بينما يتوقع المستثمرون اتجاه البنك المركزي الأوروبي لخفض عمليات شراء الأصول في منطقة اليورو، وسكون لذلك أثر بالغ مستقبلا على الاقتصاد العالمي الذي يحكمه الديون حالياً.

ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع الديون على الدول تشكل الأزمة حالياً بشكل كبير. فإذا أخذنا النسبة التي حددتها اتفاقية ماستريخت وهي 60% من الناتج المحلي الإجمالي كمعيار، فإننا نلاحظ تخطي العديد من البلدان صاحبة الاقتصاديات الكبرى لهذه العتبة. فعلى سبيل المثال وصل هذا المؤشر في الصين إلى 253% وفي الولايات المتحدة بدأ يتعدى 100% وفي اليابان 211%. فعدم التزام هذه المراكز الاقتصادية الضخمة بالأسس الاقتصادية السليمة مؤشر على عدم الاستقرار الاقتصادي فيها. وهذا لا يمكن أن يدوم طويلًا، ولنا أن نتوقع نتيجة لذلك حجم الأزمة التى نحن مقبلين عليها.

ومن الجدير بالذكر أيضا أن أحدث البيانات بخصوص أزمة الديون، أنه بعد اليونان وإيطاليا من حيث القروض المعدومة، تأتي فرنسا بقيمة 160 مليار يورو، وإسبانيا بـ139 مليار يورو، وألمانيا عند مستوى 69 مليار يورو، وهذا يعني أنه لن يسلم أحد من هذه الأزمة، ومن الجدير بالذكر ما صرحت به  وكالة “موديز” قد ذكرت أن آثار رفع معدلات الفائدة عالمياً على الأسواق الناشئة تشهد تبايناً كبيراً، مشيرة إلى أن مستويات السيولة العالية رفعت الديون بالعملة الأمريكية.

توقعات أسعار الدولار والذهب
توقعات عام 2018 الاقتصادية

ومن الجدير بالذكر أيضا تصريح عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث صرح:  إن الأسواق الناشئة عليها أن تستعد لعاصفة تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، خاصة مع نجاح الأولى في جذب رؤوس أموال خلال الفترة الماضية، لذلك على الدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة أن تتوخى الحذر ا هو قادم، وعليها الحد من الاقتراض الذي سيعصف باقتصاد العديد من الدول.

وسنوافيكم بكل جديد يتعلق بالأزمة المالية العالمية المتوقعة والقادمة وذلك من خلال تقارير المؤسسات المالية العالمية الكبرى والموثوقة، فداوم عزيزي القارئ على زيارة المقال.

التعليقات